زكريا القزويني
246
آثار البلاد واخبار العباد
بعض من يستحقّ القتل ثمّ اقتله . فقال القاضي : سمعا وطاعة ! وقام من عنده فرحا يقول في نفسه : ذهبت بألفي ألف دينار أتمتّع بها أنا وأولادي وأحفادي ، وإذا مات عضد الدولة من يطالب بالمال ولا حجّة ولا شاهد ؟ واشتغل بعمل الازج وبعث عضد الدولة إلى أصبهان لإحضار الفتى المظلوم . فلمّا أخبر القاضي عضد الدولة بإتمام الازج قال عضد الدولة للفتى المظلوم : اذهب إلى القاضي وطالبه بالوديعة وهدّده برفع الأمر إلى عضد الدولة ! فذهب إليه وقال : أيّها القاضي ساء حالي وطال ظلمك عليّ . لآخذنّ غدا بلجام عضد الدولة ! فقام القاضي ودخل الحجرة وطلب الفتى وعانقه وقال : يا ابن الأخ ان أباك كان صديقي واني ما حبست حقّك إلّا لمصلحتك ، لأني سمعت أنّك أتلفت مالا كثيرا فأخّرت وديعتك إلى أن أعرف رشدك ، والآن عرفت رشدك ، خذ حقّك بارك اللّه لك فيها ! وأخرج القمقمتين وسلّمهما إليه ، فأخذهما الفتى ومضى إلى عضد الدولة بهما . فأحضر القاضي وقال : أيّها الشيخ القاضي اني أجريت عليك رزقك لتقطع طمعك عن أموال الناس ، ولولا أنّك شيخ لجعلتك عبرة للناس ، وصحّ عندي أن جميع ما تتقلّب فيه حرام من أموال الناس ! فختم على جميع ما كان له وعزله ، وردّ مال الفتى إليه وقال : الحمد للّه الذي وفّقني لإزالة ظلم هذا الظالم ! كركويه مدينة بسجستان قديمة . بها قبّتان عظيمتان زعموا أنّهما من عهد رستم الشديد ، وعلى رأس القبّتين قرنان قد جعل ميل كلّ واحد منهما إلى الآخر ، تشبيها بقرني الثور ، بقاؤهما من عهد رستم إلى زماننا هذا من أعجب الأشياء ؛ وتحت القبّتين بيت نار للمجوس تشبيها بأن الملك يبني قرب داره معبدا يتعبّد